محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

277

المجموع اللفيف

ممن لم ينفح علمه ملاقاة الرجال ، ولم يصل من آداب العرب إلا إلى الدعوى والانتحال ، ينكر تجريدي لك الكنية في هذا الفضل ، وعلمي بارتقائك إلى أعلى الرتب من الأدب ، واحتوائك على جميع مذاهب العرب ، يضمن لي عنك الكفاية في تكذيب مقاله ، والرد عليه وعلى أمثاله ، ولكن الاحتراز أحرز ، والاحتجاج أصوب ، وكثيرا كنت أسمع عضد الدولة [ 1 ] يقول : الفلج للحاضر ، وحجّة الغائب غائبة . اعلم أيها العائب ، أن العرب تخاطب السادة في الأندية ، والزعماء تحت الألوية ، فيقول أبا فلان ، تريد بذلك النص والتنبيه [ 100 ظ ] والهزّ والتفخيم ، أما سمعت قول الأخيلية [ 2 ] للحجاج بن يوسف ، وقد دخلت إليه يوما ، وهو في أحفل مجلس ، وإنّما كان جبّارا يتّقد نارا : [ 3 ] [ الطويل ] أحجّاج لا تغلل سلاحك إنّما * المنايا بكفّ اللّه حيث تراها وأبين من هذا وأكشف وأدلّ على المعنى وأصحّ قول فزارة : [ 4 ] [ البسيط ] أكنيه حين أناديه لأكرمه * ولا ألقّبه والسوأة اللّقبا كذاك أدّبت حتى صار من خلقي * أنّي وجدت ملاك الشيمة الأدبا نعم ولا ترضى بتجريد الاسم والكنية عند الشاهي [ 5 ] في المدح ، حتى

--> [ 1 ] عضد الدولة فنا خسرو ، سبقت ترجمته . [ 2 ] ليلى الأخيلية : ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد ، من بني عامر بن صعصعة ، شاعرة فصيحة ذكية فصيحة ، اشتهرت بأخبارها مع توبة بن الحمير ، وفدت على عبد الملك وعلى الحجاج ، وكان يكرمها ، طبقتها في الشعر طبقة الخنساء ، وكان بينها وبين النابغة الجعدي مهاجاة ، توفيت سنة 80 ه . ( الأغاني 11 / 204 ، معجم الشعراء ص 343 ، النجوم الزاهرة 1 / 173 ، شرح التبريزي للحماسة 4 / 76 ) [ 3 ] البيت في ديوان ليلى الأخيلية ص 120 ، جمع وتحقيق خليل وجليل العطية ، ط - بغداد . 1967 [ 4 ] البيتان لبعض الفزاريين في الحماسة 1 / 574 ، والحماسة البصرية 2 / 7 ، والخزانة 4 / 5 - 5 ، والأول في شرح شواهد العيني 3 / 89 . [ 5 ] كذا وردت : ( الشاهي ) ، وحسبتها ( الشاهد ) ولكنه أراد الملك بالفارسية ، بدلالة ( أبيت اللعن ) بعدها ، وهذا ما كان يقال للملوك .